حيدر حب الله
58
حجية الحديث
2 - 1 - 5 - الخصوصيّة النسبيّة بين الراوي والخبر خامس العوامل هو الخصوصية النسبية بين الراوي والخبر ، كما يسمّيها السيد الصدر « 1 » ، بمعنى أنّ طبيعة الخبر وطبيعة المخبر إذا قسناهما لبعضهما بعضاً قد يساعد ذلك في تسريع اليقين أو بطئه ، كما لو كان الراوي الذي يروي روايةً لصالح الشيعة من أهل السنّة أو من النواصب أو الخوارج ، فإنّ دوافع الكذب حينئذ تكون أقلّ ومن ثم يغدو اليقين أسرع . وهذا الكلام من السيد الصدر تامّ سليم لا غبار عليه ، بصرف النظر عمّا تقدّم ، لكنّه يستدعي فهم تصوّر الآخر عمّا يرويه ، لا تصوّرنا لما يرويه ثم تحميله هذا التصوّر ثم إنتاج الربط المذكور ، وهي نقطة بالغة الأهمية ، فقد يكون تفسيره له لا يمتّ إلى المفهوم الشيعي مثلًا ، فلا يكون بذلك منصفاً في نقله بالمعنى المبيّن في كلام الصدر ، كما في مثل حديث المنزلة الذي يفسّره أهل السنّة بأنّه لمجرّد خلافة النبي على المدينة في غزوة تبوك ، لا الخلافة مطلقاً ؛ فإنّ رواية السنّي لهذا الخبر ضمن هذا التفسير له قد يكون فيه مصلحة له من حيث المصلحة التي تعود عليه بمدح الخلفاء الأربعة أو بمدح أهل البيت مقابل النواصب الذين كانوا منتشرين في العصر العباسي ، وليس من الضروري أن يكون فهمه لمضمون القصّة عندما اختلقها - على تقدير الكذب - مطابقاً لفهم خصمه الإمامي الذي استفاد منها لاحقاً ، حتى تكون روايته في هذا الظرف شاهداً قويّاً على الصدق ، وهذه نقطة جديرة تؤثر على احتمال كذبه وعدمه ، لا ينبغي إغفالها ، وقد أغفلت كثيراً . 2 - 1 - 6 - العامل الكمّي أو عدد المخبرين ، وقفات وتأملات سادس العوامل وأهمّها هو العامل الكمّي ، وهو من أبرز العوامل الموضوعية ، أي
--> ( 1 ) الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 170 .